أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

81

أنساب الأشراف

لم يكن خالد يشك في امامة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فكان إذا بعث إلى وجوه الناس بالهدايا مع ما يبعث به إلى هشام بعث إلى محمد بن علي بدنانير ، فبعث اليه مرّة من المرات بثلاثة آلاف دينار ولم يبعث بغير ذلك كراهة الشّهرة ، وكتب اليه كتابا عنوانه : من خالد بن عبد الله إلى محمد بن علي ، وفي باطنه : لأبي عبد الله اصلحه الله من خالد بن عبد الله ، فقال محمّد : وصل الله أبا الهيثم وحفظه فوالله ما زال يبرّنا مذ ولي . وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن أبي سليمان مولى بني هاشم قال [ 1 ] : كان الخراسانيون الذين قدموا لطلب الامام يقولون : هذا امر لا يصلح الا لذي شرف ودين وسخاء ، فيتبعه قوم لشرفه وآخرون لدينه وآخرون لسخائه ، وأتوا [ 2 ] رجلا من ولد علي بن أبي طالب فدلَّهم على محمّد بن علي بن عبد الله وقال : هو صاحبكم وهو أفضلنا فأتوه [ 3 ] . وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال : ان محمد بن علي اختار خراسان وقال : لا أرى [ 4 ] بلدا الا وأهله يميلون عنا إلى غيرنا ، أمّا أهل الكوفة فميلهم إلى ولد علي بن أبي طالب ، واما أهل البصرة فعثمانية ، واما أهل الشام فسفيانية مروانية ، واما أهل الجزيرة فخوارج ، واما أهل المدينة فقد غلب عليهم حبّ أبي بكر وعمر ومنهم من يميل إلى الطالبيين ، ولكن أهل خراسان قوم فيهم الكثرة والقوة والجلد وفراغ القلوب من الأهواء ، فبعث إلى خراسان . وقد كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنيفة سمّى له قوما من أهل الكوفة [ 5 ] . ( 566 ) وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن معن بن يزيد ، وحدثني محمد ابن الاعرابي عن بعض ولد قحطبة قالوا : قدم على محمد بن علي

--> [ 1 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 170 - 1 ، والعيون والحدائق ج 3 ص 179 - 180 . [ 2 ] م : فأتوا . [ 3 ] ط : فاقره . انظر العيون والحدائق ج 3 ص 179 - 180 . [ 4 ] ط : أدري . [ 5 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 206 - 207 ، الجاحظ - مناقب الترك ، في رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون ج 1 ص 16 - 17 ، المقدسي - البدء والتاريخ ج 4 ص 59 ، مختصر كتاب البلدان لابن الفقيه ص 315 .